الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

345

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

ويوم القادسيّة هل أتاكم * له نبأ فتردعكم عقول « 1 » قتلنا منكم ستين ألفا * وسل ذا العلم إن صدق المسول وأبنا بالنهاب وبالسّبايا * وبالأسرى تعارضها الخيول على الإسلام تقتلكم ونسبي * نساءكم وذاك لكم قليل وتذكر نصرة من آل حام * تمنّ بها عليّ وتستطيل « 2 » وأقلف لا يصوم ولا يصلي * على أشراف حمير لا يطيل « 3 » مقالك كاذب فدع الهواهي * وغير مقالك الحسن الجميل وغضّ الطرف إنك فارسيّ * قصير الباع محتقر ضئيل وإنا من قضاعة في ذراها * لنا من مجدها الحظ الجزيل وحمير جدّنا وبه نسامي * فروع والفروع لها أصول نعدد تبابعا سبعين منا * إذا ما عدّ مكرمة قبيل ملوك إن عفوا فحبا وأمنّ * وإن أخذوا فأخذهم وبيل لهم دانت معاقل كل أرض * وأدّى خرجه الملك المنيل وهم ملكوا الأعاجم واستباحوا * كنوز الصّين حيث هم حلول غزاهم تبّع فأغار فيهم * وأنجد حين حان له القفول وأرض الروم قد وطئوا بخيل * كأسراب القطا بهم تجول ونحن لمن مضى خلف كريم * نجدد مجدهم جيل فجيل ألسنا النازلين إلى المنايا * محافظة إذا كره النزول ندافع عن عشائرنا ونحمي * حمانا حين تزدحم الفحول

--> ( 1 ) القادسية : موضع بالعراق بينه وبين الكوفة خمسة عشر فرسخا . وهو خراب وأطلال منذ زمان ، وكان يوم القادسية بين سعد بن أبي وقاص قائد جيوش المسلمين ، وبين الفرس في أيام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه سنة 16 ه ، ارتفع فيه لواء المسلمين وأحرزوا النصر المبين ، وكان في مقدمة جيوش المسلمين آنذاك قبائل يمنية ، كان لهم الطول ، ومنهم فارس العرب عمرو بن معدي كرب الزبيدي ، الذي قتل عظيم فارس ، وبقتله كان الفتح . ( 2 ) يلمح إلى نصرة فارس لليمن على يد القائد المنقذ الملك سيف بن ذي يزن الحميري وطرد المحتل الأجنبي ، وهم الأحباش الذين هم من أولاد حام . ( 3 ) الأقلف : الذي لم يختن ، وأكثر الأعاجم لا يختنون . والقلف : الجلدة التي تغطي على كمرة الذكر ، معروف ومستعمل مجازا في غيره .